|
بسم الله الرحمن
الرحيم
لم تحفل ثورة في العالم
بما حفلت به ثورة عاشوراء من أهتمام أسلامي وعالمي , ما زالت تعيش في
وجدان الأمة الأسلامية وضميرها, وترى فيها رمزاً يتجسد على مر العصور
مادام هناك ظلم وجبروت وانتهاك لحقوق الامة وتجاوز على ثوابت الأسلام ,
ومازالت ملحمة عاشوراء تنهل منها الأمة دروس الصبر والتفاني ومعاني
الأيثار والجود بالنفس والأهل والمال من أجل المبدأ , وتمر المناسبة كل
عام وتتجدد فيها هذه المعاني السامية ويكرس فيها المسلمون فيها من خلال
أحياء مراسم عاشوراء المبادىء العظيمة للأسلام والتعرف على الشخصيات
العظيمة التي كانت ومازالت مصباح الهدى وسفينة النجاة لمن أهتدى بهداهم
وركب سفينتهم .
أن حزب الدعوة الأسلامية وهو يشارك كل محبي أهل البيت العزاء في مصاب
أمام الهدى وسيد شباب أهل الجنة وأهل بيته وأصحابه الذين بذلوا أرواحهم
من أجل هذا الدين ، يدعوا محبي أهل البيت الى تجسيد القيم والمبادىء
التي ضحى من أجلها الحسين (ع) على أرض الواقع وأن تكون المناسبة فرصة
لأحياء هذه القيم والمبادىء والأفادة من مدرسة أهل البيت (ع) التي خرجت
الأجيال التي لم تعرف الضيم ولم تصبر على الظلم وقارعت عتاة التاريخ
منذ عصر بني أمية الى يومنا هذا مستمدة من شعار أبي عبد الله الحسين ((
هيهات منا الذلة )) ..
وما الصفحات المشرقة التي حفل بها التاريخ العراقي الحديث والمعاصر ألا
من نفحات هذه الثورة حيث ثورة العشرين التي اضطرت الاحتلال البريطاني
على الرضوخ لمطالب الجماهير الحقة والتي أفضت إلى تأسيس الدولة
العراقية الحديثة عام 1921 كثمرة مباشرة لتلك الثورة المباركة , مروراً
بانتفاضة صفر , والانتفاضة الشعبانية المباركة التي قضت مضجع
الديكتاتورية وكادت أن تطيح به لولا التدخل الخارجي الذي سمح له
بالقضاء عليها بوحشية قل نظيرها في تاريخ العالم .
وما مواكب الشهداء التي لم تنقطع منذ فجر الثورة الحسينية الى يومنا
هذا , إلا أمتداد لنهج الحسين (ع) ونحن أذ نحيي ذكرى شهادة الأمام
الحسين اليوم نستذكر مواكب الشهداء السعداء , شهداء الحركة الأسلامية ,
التي مازالت مستمرة تروي شجرة الاسلام بالدماء الزكية الطاهرة حيث
يواصل أتباع أهل البيت (ع) تقديم الضحايا ، الشهيد تلو الشهيد على ايدي
الارهابيين الاجراميين الصداميين الذين يقتلون الابرياء على الهوية .
وبهذه المناسبة لايفوتنا ان ندين الانتهاكات التي تعرض لها رسول
الانسانية الحبيب المصطفى (ص ) من قبل الصحافة الدنماركية ووسائل
الاعلام التي واصلت اعادة نشر الرسوم الكاريكاتيرية منتهكة حرمة رسول
الاسلام ، وهو تجسيد لاساليب الانتقاص والاستهزاء التي تشترك فيها جهات
عدة وكأن هولاء قد وضعوا ايديهم بيد التكفيريين من اجل تشويه الوجه
المشرق للاسلام والاعتداء على حرماته .
السلام على الحسين وعلى اهل بيت الحسين وعلى اصحاب الحسين وعلى كل
السائرين على نهج الحسين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حزب الدعوة الاسلامية
9
محرم 1427
8
شباط 2006
|