|
 |
 |
|
|
مواقع الانترنت
ومكتب المالكي |
د. عبد الله مجاهد
العبد الله
من يتابع المقالات المنشورة في الوسط
وفي غيره من المواقع عن مكتب رئيس الوزراء يلاحظ
أكثر من ظاهرة مرضية:
أولاً: هناك جهل واضح بهيكلية الدولة العراقية:
فهناك خلط على سبيل المثال بين مكتب رئيس الوزراء
والأمانة العامة لمجلس الوزراء ومكتب القائد العام
للقوات المسلحة، وكل منها مستقل عن الآخر بصورة
كبيرة ويرتبط بالمالكي مباشرة. والمفترض بمن يجهل
هذه الأمور أن لا يتحدث عنها.
ثانياً: هناك جهل بآلية اتخاذ القرارات وتنفيذها:
فعلى سبيل المثال فإن رئيس الوزراء لا يستطيع وفق
النظام القائم حالياً أن ينفرد باتخاذ قرار إلا في
حدود مكتبه، في حين أن قرارات مجلس الوزراء تتخذ
بالأغلبية. ومتابعة تنفيذ القرارات من مهمة
الأمانة العامة لمجلس الوزراء، كما هي مهمة متابعة
إنجاز المشاريع المختلفة.
ثالثاً: هناك محاولة لاختصار المشكلة العراقية
ببضعة أفراد، دون الالتفات إلى الهيكلية المعقدة
للدولة ومؤسساتها المختلفة، فمن غير المنطقي أن
يتحمل مكتب رئيس الوزراء تبعة المشاكل الأمنية ولا
يلام وزير الداخلية ووزارته أو وزير الدفاع
ومستشاريه أو جهاز المخابرات أو حتى مكتب القائد
العام للقوات المسلحة. فهل يتصور البعض أن تغيير
مكتب المالكي سيحل مشاكل وزارة الداخلية، أو أن
تغيير مستشاري المالكي سيحسن أداء جهاز المخابرات
!!! النقد البناء يقتضي توجيه اللوم لمن يستحق لا
النقد العشوائي غير المبرر.
رابعاً: تعمد إهمال الحقائق عن مستشاري المالكي:
فقد سبق لكاتب السطور أن نشر مقالاً تفصيلياً عن
عددهم وتخصصاتهم، ولكن البعض ما زال يعتمد على
الأكاذيب ولو كانت صادرة من صالح المطلق الذي يزعم
أن عدد المستشارين 75 كلهم من حزب الدعوة، وهذا
كذب مفضوح. وحتى تتضح الصورة للقراء فإن عدد أعضاء
المكتب الاستشاري هو 23 فقط يرأسهم السيد ثامر
الغضبان وليس فيهم إلا شخص واحد من حزب الدعوة،
بالإضافة لهؤلاء فإن هناك عدد لا يتجاوز أصابع
اليدين من المستشارين المرتبطين برئيس الوزراء
مباشرة من قبيل السيد سعدون الدليمي والسيد صادق
الركابي والسيد ياسين مجيد ومن ضمنهم مسيحي عراقي
كمستشار سياسي. لذا فالادعاء بأن مستشاريه كلهم من
حزب الدعوة دعوى تكذبها الحقائق على أرض الواقع.
خامساً: إهمال حقيقة أن جزء مهماً من التعطيل
والخلل يقع على عاتق الكتل السياسية، فبينما يتبجح
الجميع في وسائل الإعلام بأنهم ضد المحاصصة
السياسية والطائفية، فإنهم خلف الكواليس يتمسكون
بها، ولذا فإن المالكي لم يستطع حتى اللحظة ملئ
الشواغر في الوزارات لا بسبب تقصير المكتب بل بسبب
ممانعة الكتل السياسية ومعارضتها لكل اسم يطرح.
سادساً: يلام المكتب أو المالكي على عدم الاستفادة
من الكفاءات العراقية في الخارج ويتم إهمال
حقيقتين الأولى أن بعض الكتل السياسية يعارضون
بشدة الاستفادة من هذه الكفاءات، والثانية أن
المكتب يملك أرقاماً مرعبة عن عدد الكفاءات التي
تواصل معها المكتب ورفضت العمل في العراق أو وضعت
شروطاً تعجيزية. فعلى سبيل المثال لا الحصرفإن
أكثر من تسعة من الأطباء في الخارج رفضوا منصب
وزير الصحة.
سابعاً: يتم التركيز على قضايا جزئية ثانوية مع
الإيحاء أو التصريح بأن ما خفي كان أعظم، رغم أن
الواقع أنه لو كان هناك ما هو أهم لما تردد أدعياء
الحرص على العراق من كشفه.
ثامناً: إهمال الإنجازات والخدمات التي قام بها
المكتب، ففي حين كتب البعض مثلاً أن قناة الشرقية
خدمت العراقيين أكثر من مكتب المالكي لأنها عالجت
عدداً من الأشخاص، يتم إهمال برنامج العلاج الذي
أطلقه المكتب وتم بموجبه علاج أكثر من 1500 من
العراقيين خارج العراق كما صحبهم عدد من الأطباء
للتدريب. أما الأرقام الرسمية للمساعدات التي
منحها المكتب لعوائل الشهداء والجرحى وغيرها من
المساعدات الاجتماعية فقد مرت مرور الكرام وأهملت
بشكل كامل. وللتذكير فإن الرقم تجاوز 17 مليار
دينار في العام المنصرم.
لاشك أننا نحتاج إلى النقد ولكن النقد له شروطه
ليصبح بناءً، وللأسف فإن الأعم الأغلب فيما يقال
ويكتب يفتقر إلى الحد الأدنى من ذلك.
وللحديث صلة...
د. عبد الله مجاهد العبد الله
|
|
|