القائمة المفتوحة في انتخابات المحافظات

المحامي ـ طارق حرب
في منتصف نيسان 2008 ارسلت الحكومة مشروع قانون انتخابات المحافظات الى مجلس النواب لمناقشته ودراسته وسنه وتشريعه وبادئ ذي بدء يمكن القول ان سلطة مجلس النواب الدستورية مطلقة في الموافقة عليه
بالشكل الذي حررته فيه الحكومة او في تعديله والذي ترشح خلال اليومين التاليين ان مجلس النواب سيأخذ بالمشروع نحو ما اقره مجلس الوزراء مع تعديل طفيف في الفروع من دون الاصول وهذا يعني الاخذ بمبدأ القائمة المفتوحة وليس القائمة المغلقة نحو ما كان معمولا به في انتخابات المحافظات التي جرت في 30 / 1 / 2005، وبادئ ذي بدء نقول ان المشروع اخذ بالقائمة المفتوحة كمبدأ واصل وقاعدة والقائمة المغلقة كجزء وفرع وتفصيل ذلك كما سنرى ويلاحظ ذلك من قاعدة ان عدد الاصوات الفائضة عن الحد المقرر لأحد المرشحين في قائمة انتخابية سيعود الى المرشحين الاخرين في القائمة.
وهذا السبيل يحافظ على حق المصوت في اختياره لمرشح ما في القائمة. في الحصول على مقعد في المجلس المحلي طالما ان الناخبين قد اختاروا وصوتوا لصالحه في حين ان التصويت بموجب القائمة المغلقة تكون الاختيارات متروكة للقائمة ذاتها وعلى وفق التسلسل الذي حدده الكيان السياسي ومن ذلك نلاحظ ان النظام الانتخابي الجديد احتفظ للناخب في اختياره عند التصويت ولم يغادر اختيار الكيان السياسي في قائمته. علما ان هذا النظام الانتخابي يستنبط باحكامه على اختيار اعضاء المجالس المحلية الثلاثة وهي مجلس المحافظة ومجلس القضاء ومجلس الناحية وبالمثال يعرف الحال ويفصل المقال كما يقال:
فلو فرضنا ان عدد سكان بغداد (5 ، 5)مليون فان عدد مقاعد مجلس المحافظة سيكون 25 مقعدا بحكم القانون وهي عدد المقاعد المخصصة لكل محافظة من المحافظات يضاف الى ذلك مقعد واحد لكل مائتي الف من السكان وستكون (25) مقعدا على اساس الخمسة ملايين من السكان فيكون عدد مقاعد مجلس محافظة بغداد:
25 مقعدا بحكم القانون + 25 مقعدا عما زاد من خمسمائة الف = 50 مقعدا ولو فرضنا ان عدد سكان قضاء الشرقاط ثلثمائة الف فان عدد مقاعد مجلس القضاء سيكون (10) مقاعد بحكم القانون.
وهي عدد المقاعد المخصصة لكل مجلس قضاء في جميع المحافظات يضاف الى ذلك مقعد واحد لكل خمسين الفاً من السكان يتكون ستة مقاعد على اساس تقسيم (300) على (50) الفاً فيكون عدد مقاعد مجلس قضاء الشرقاط.
300 ÷ 50 = ستة مقاعد اضافية.
10 + 6 = 16 مقعدا عدد مقاعد مجلس قضاء الشرقاط
والامر ذاته يقال عن مجلس الناحية. فلو فرضنا ان عدد سكان ناحية شيخ سعد هو (75) الف مواطن فان عدد مقاعد مجلس الناحية سيكون سبعة مقاعد وهي العدد المخصص لكل ناحية بصرف النظر عن عدد سكانها يضاف الى ذلك مقعد واحد عن كل (25) الفاً من السكان يتكون ثلاثة مقاعد فيكون عدد مقاعد مجلس هذه الناحية
75 ÷ 25 = 3 مقاعد اضافية
7 + 3 = 10 مقاعد مجلس الناحية
اما عدد الاصوات المطلوبة للحصول على مقعد في المجالس المحلية (مجلس المحافظة ومجلس القضاء ومجلس الناحية) فسيكون على اساس تقسيم عدد المصوتين (المقترعين) على عدد المقاعد المقررة لكل مجلس محلي ومن ثم فلا يحتسب عدد السكان لان السكان هم المواطنون الساكنون بصرف النظر عن العمر والجنسية وكذلك لا يحتسب عدد الناخبين وهم العراقيون ممن بلغوا الثامنة عشرة من العمر فقط وانما عدد المصوتين اي عدد من ذهب الى صندوق الاقتراع وادلى بصوته في الصندوق. ففي مثالنا السابق ان عدد السكان هم (500 ، 5) خمسة ملايين وخمسمائة الف ولو فرضنا ان عدد الناخبين هم ثلاثة ملايين نسمة وان عدد المصوتين هم مليونان فقط فيكون عدد الاصوات التي يجب ان يحصل عليها المرشح للحصول على المقعد في مجلس المحافظة يكون كالآتي:
مليونان هم عدد المصوتين ÷ 50 وهي عدد المقاعد = 40 الف صوت
فمن حصل على هذا العدد يكون مؤهلا للحصول على مقعد من مقاعد مجلس المحافظة وفي مثالنا السابق لقضاء الشرقاط ان عدد السكان (300 الف وكان عدد الناخبين (200) الف ناخب وان عدد المصوتين (160) الفاً فقط فيكون عدد الاصوات التي يحصل عليها المرشح للحصول على مقعد في مجلس القضاء يكون كالآتي:
160 الفاً وهم عدد المصوتين ÷ 160 وهي عدد المقاعد = عشرة الاف صوت فمن حصل على هذا العدد يكون مؤهلا لاحتلال مقعد من مقاعد مجلس القضاء.
والامر ذاته عن مجلس ناحية شيخ سعد فاذا كان عدد السكان (75) الفاً وكان عدد الناخبين (50) الفاً وعدد المصوتين (30) الف مصوت فيكون عدد الاصوات التي يحصل عليها المرشح للحصول على مقعد من مقاعد مجلس الناحية كالآتي:
40 الفاً هم عدد المصوتين ÷ 10 وهي عدد المقاعد = اربعة الاف صوت. فمن حصل على هذا العدد يكون مؤهلا لاحتلال مقعد من مقاعد مجلس الناحية.
قلنا ان مشروع قانون انتخاب المجالس المحلية الجديد المعروض حاليا امام مجلس النواب اعتمد نوعين من المرشحين وهما مرشحو القائمة والمرشح الفرد. اي حق المصوت في انتخاب احد الاسماء الواردة في القائمة او الاسم الوحيد الوارد في القائمة الفردية وان المصوت في القائمة الفردية واضحة عندما يؤشر على اسم الفرد اما بالنسبة للقائمة المؤلفة من عدة اسماء ان المصوت خلافا للقائمة المغلقة الذي كان معمولا به في انتخاب مجلس المحافظات في 30 / 1 / 2005 الذي كان يلزم المصوت في وضع اشارته على القائمة وليس على الاسم ومن ثم فان عدد الاصوات التي تحصل عليها القائمة ستوزع على الاسماء التي قررها الكيان السياسي صاحب القائمة وليس على اختيار المصوت. ان القائمة المفتوحة كما وردت في المشروع الجديد تعطي الحق للمصوت في اختيار الاسم الوارد في القائمة ذلك ان تصويته سيكون للاسم الوارد في القائمة وليس للقائمة نحو ما كان معمولا به سابقا. فللمصوت ان يختار ويصوت للاسم الاول في القائمة او الاسم الثاني او الاسم العاشر او آخر اسم ورد في القائمة وهذا ما حققه مشروع القانون الجديد للمصوت بحيث تركت له حق الاختيار والاصطفاء بين المرشحين في القائمة وهو غير ملزم باختيار الكيان الذي حدد المرشحين. يترتب على ذلك انه يمكن ان يكون الاسم الاول في القائمة التي حددها الكيان السياسي خارج المجلس المحلي ويدخل المجلس من كان اسمه في آخر الاسماء الواردة في قائمة الكيان السياسي وهذه هي الميزة التي اوردها مشروع القانون الجديد وهو ترك الحرية للمصوت في الاختيار بين المرشحين الواردة اسماؤهم في قائمة الكيان. فلو فرضنا ان كيانا سياسيا تولى تقديم قائمة بخمسين مرشحا لمحافظة بغداد فللمصوت اصطفاء وانتقاء الاسم الاول او الاسم العاشر او بالاسم الخمسين في تسلسل القائمة وسيدخل مجلس المحافظة من حصل على الحد الادنى للاصوات وهو (40) الف صوت نحو ما ذكرناه في مقالنا السابق وهذا المبدأ ينصرف الى مجلس القضاء ومجلس الناحية وعلى اساس الحصول على عدد المقاعد التي تم ذكرها في مقالنا السابق وهو عشرة آلاف للقضاء واربعة آلاف صوت للناحية من دون التقيد بالتسلسل الوارد في قائمة الكيان للمحافظة وللقضاء والناحية.
كما ان مشروع القانون الجديد اخذ بالمبدأ النسبي لقائمة الكيان اي نسبة الحصول على الاصوات اذ يحصل ان قائمة كيان سياسي. يحصل فيها مرشح او اكثر على عدد من الاصوات يزيد على عدد الاصوات المقررة فاذا كان عدد الاصوات لكل مرشح في قائمة المحافظة هو (40) الف صوت ولكن تبين بعد فرز الاصوات ان احد الاسماء حصل على (120) الف صوت. فتبقى مسألة (80) الف صوت زائدة وهنا يتم رد هذه الزيادة من الاصوات الى القائمة التي تم التصويت لصالح احد الاسماء الواردة فيها. وهذا يطبق على جميع القوائم. اذ تكون الزيادة في عدد الاصوات الممنوحة من صالح الاسماء الاخرى الواردة في قائمة الكيان.
لذلك قلنا ان هذا النظام يمثل القائمة المفتوحة من جهة والقائمة المغلقة من جهة اخرى ذلك انها مفتوحة بحيث تترك الاختيار للمصوت في اختيار الاسم وليس القائمة بصرف النظر عن تسلسل الاسم. اذ يتم احترام ارادة المقترع في خياره وتصويته للاسم والمرشح المطلوب حتى ولو كان الاسم في اخر القائمة والقائمة مغلقة بما تمثله من توزيع الزائد من عدد الاصوات على المرشحين الاخرين في القائمة اما مسألة الزيادة في الاصوات التي تعطى للكيان المنفرد من شخص واحد فانها تعود الى القوائم بنسبة ما حققته من نتائج. فمثلا لو كان عدد الاصوات الزائدة مائة الف صوت فانها ستوزع بنسبة كل قائمة انتخابية بحيث (40 بالمئة) مثلا فانها تستحق (40 بالمائة) من المائة الف الزائدة وهكذا للقوائم الاخرى. وتكون حصة كل كيان في مقاعد المجلس المحلي تبعية ماحققته من نتائج انتخابية فالكيان الذي يحقق (50) مثلا من النتائج الانتخابية في مجلس محافظة بغداد يكون له (50 بالمئة ) من مقاعد المجلس وهي (25) مقعدا، ومن نافلة القول ان نذكر ان هذا النظام الانتخابي جمع بين النظان الفردي في الانتخاب ونظام القائمة المفتوحة مع التفضيل اي اعطاء المقترح حق تفضيل من يختاره ومن ثم فهو نظام لا يماثل الانظمة الانتخابية المعروفة علما انه لم يأخذ بنظام القائمة مع المزج ذلك النظام الذي يعطي الناخب حق اختياره اكثر من مرشح وان كانوا في قوائم متعددة لانه يمنح الناخب حق اختيار اسم واحد فقط وليس عدد من الاسماء لكي يكون هنالك مزج بين الاسماء الواردة في القوائم المختلفة. طبيعي انه الاتجاه هو منح المرأة (25 بالمئة) على الاقل وان كان الدستور قد اعطى هذه الحصة (الكوتا) في انتخابات مجلس النواب فقط وليس انتخابات المجالس المحلية، كما ان مشروع القانون سيعطي المكونات حصصا لا سيما في المحافظات والاقضية والنواحي التي توجد فيها مكونات (اقليات) عراقية وهذا امر وجوب الاخذ به طالما ان هذه المجالس مجالس محلية اذ سيكون للمسيحيين والايزيدية والصابئة وسائر المكونات الاخرى مقاعد في تلك المجالس.
ولا بد ان نقول ان هذه الانتخابات يطبق فيها الاحكام العامة للانتخابات ان من سمات كالعمومية والسرية والمباشرة والصوت الواحد ويطبق فيها ان هذا الحق مقرر للمواطن العراقي كامل الاهلية الذي بلغ من العمر (18) سنة للناخب ويضاف الى تلك الشروط للمرشح الشهادة الاعدادية و(30) سنة من العمر وعدم الحكم عليه بجريمة تخل بالشرف وعدم الاثراء غير المشروع وعدم الشمول باجتثاث البعث وعدم العلاقة بالمليشيات طبقا لما ورد في نظام المفوضية رقم 5 لسنة 2008 وقانون الاحزاب السياسية رقم 97 لسنة 2004 والتصديق على الكيان السياسي من قبل المفوضية المستقلة للانتخابات والاحكام الخاصة بالدعاية الانتخابية كعدم استعمال الرموز وستكون المحافظة كدائرة انتخابية مالم يقرر مجلس النواب الاخذ بدائرة اصغر ولكن الاتجاه اعتماد المحافظة كدائرة انتخابية وبما ان التصويت سيكون لمجلس المحافظة ومجلس القضاء الناحية فهل سيتم تقديم القوائم على اساس ثلاث قوائم ام قائمة واحدة تشمل ثلاثة اقسام واذا كان قانون المحافظات رقم 21 لسنة 2008 حدد يوم 1 / 10 / 2008 موعدا للانتخابات. فهل ستحقق القوائم المكونة من فرد واحد كما اخفقت في انتخابات 30 / 1 / 2005 و 15 / 12 / 2005 ستكون هذه الانتخابات القادمة قراءة للواقع الشعبي ووزنها الانتخابي بشكل حقيقي لا سيما وقد مضى اكثر من ثلاث سنوات على الانتخابات السابقة وان كنا نتوقع في النتائج التي تتحقق في بعض المحافظات كمحافظة الانبار ومحافظة نينوى لظهور كيانات سياسية جديدة وللتغييرات الحاصلة فيها. بقي ان نقول ان هذه الانتخابات تمثل المحافظات غير المنتظمة في اقليم ومن ثم فانها لا تشمل محافظات اربيل والسليمانية ودهوك. وان صلاحيات المجالس المحلية وان كانت صلاحيات محلية كالصحة والتربية والتعليم والاسكان والشؤون الاجتماعية والمساءل البلدية وسوى ذلك من الشؤون المحلية لكن يبقى موضوع موافقة ثلث اعضاء مجلس المحافظة القول الفصل في تكوين الاقاليم الجديدة على وفق احكام المادة (119) من الدستور وهي صلاحية كبيرة مخولة للمجلس. وستكون قابل الايام حاكمة في نتائج الانتخابات المحلية لا سيما وان عدد الكيانات السياسية (الاحزاب) تربو على اربعمائة بعد ان كانت بحدود (330) كيانا فقط في الانتخابات السابقة.
 

Copyright© 2006,daawaparty,Email:daawaislamic@yahoo.com