المقدمة:

«قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين» (يوسف:108)
صدق الله العلي العظيم

يسعى حزب الدعوة الإسلامية في أطروحته السياسية للعراق إلى وحدة الصف والكلمة والموقف، وحل الأزمات حلاً سلمياً عادلاً، واعتماد منطق الحوار البناء، والاحتكام إلى ما تفرزه صناديق الاقتراع، بعيدا عن العنف وبعيداً عن التمييز العنصري والطائفي.

ويعمل الحزب لبناء العراق الجديد بالانفتاح والتعاون مع فصائل وقوى وشخصيات العراق السياسية، للتخلص من كل آثار الاستبداد وآثار ومظاهر الاحتلال، وإقامة العلاقات الطيبة مع دول العالم وبخاصة الدول العربية والإسلامية حماية للمصالح الوطنية، وانسجاما مع ضرورات الواقع واحتياجاته.
نعمل ليكون المشروع الإسلامي هو هدف العراقيين، ومنهجية حياتهم مع تبني مفهوم التغيير من منظور الآية القرآنية الكريمة «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» (الرعد:11)، ومن منطق ارتباط الأمة بالإسلام، وولائها له، ومطالبتها لتحكيم قوانينه، وضمن أسلوب الانتخابات الحرة والنزيهة، نسعى للفوز بتأييد الأمة لهذا المنهج العادل والمتوازن الذي يحقق الحالة الوسطية، التي دعى إليها القرآن الكريم بقوله تعالى «وكذلك جعلناكم أمة وسطا» (البقرة: 143) وسعى لتجسيدها نبي الإسلام محمد (ص) في الحياة العامة.

إن قرار مشاركة حزب الدعوة الإسلامية في العمل السياسي في عراقنا لم يكن وليد الساعة، ونتيجة الظروف الراهنة، وإنما كانت الانطلاقة الأولى في عام 1398 هـ - 1978، في حين بدأ العمل التغييري للدعوة في عام 1377 هـ - 1957 م. وبشكل ميداني على الساحة العراقية، بدأ بعد سقوط نظام الطاغية صدام، وجاء نتيجة لمتطلبات الفراغ السياسي الذي أحدثه انهيار السلطة، وللأوضاع السياسية العالمية الجديدة، وإصرار شرائح من الأمة داخل العراق على ضرورة عدم غياب حزب الشهداء – حزب الدعوة الإسلامية- من دائرة صنع القرار السياسي في هذه الظروف البالغة الحراجة والخطورة.

إن مراعاة الوضع الإقليمي والدولي والسعي لكسبهما لصالح عملية التغيير في العراق، لا يعني التفريط باستقلالية القرار السياسي، أو التفريط بمصالح العراق السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، أو التنازل عن المبادئ والقيم، بل يعني النظر بموضوعية وواقعية إلى ما يجري، والسعي لتوظيف التغيرات الطارئة على الساحة الدولية لمصلحة العراق ومستقبله.

إن موقف حزب الدعوة الإسلامية لم يكن مع الحرب التي شنتها الدول المتحالفة على العراق مطلع عام 2003، مع إن تخليص الشعب العراق من النظام السابق كان يمثل بالنسبة لحزب الدعوة الإسلامية ثابتا لم يحد عنه طوال مدة صراعه مع النظام السابق، إلا أن خطة الدعوة كانت تقضي بتفعيل قرار مجلس الأمن الدولي المرقم 688 لعام 1990 والذي يهتم بمراقبة حالة حقوق الإنسان في العراق، وعزل النظام سياسيا، وتقديم الدعم الدولي للمعارضة العراقية كبديل للنظام، وإيجاد مناطق محررة لمحاصرة صدام ونظامه حتى انهياره، إضافة إلى محاكمتهم على الجرائم التي اقترفوها بحق الشعب العراقي وشعوب المنطقة (الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الإبادة البشرية، جرائم الحروب، وجرائم البيئة).

إن المعالم التي تحدد مستقبل العراق تعتمد بشكل أساس على وعي وتحرك الجماهير العراقية التي تتفاعل مع متبنياتنا، وتنهض بها لبناء مجتمع جديد يحب الإسلام، ويتصدى لتحقيق أهدافه. إن العراق اليوم يمر عبر زمن تتحكم فيه عوامل أجنبية تستخدم كل أساليبها وامكاناتها، لتحقيق المخطط الذي يشمل بناء مجتمع غريب على هوية الشعب العراقي وقيمه، يتأثر بالعوامل الاقتصادية أكثر من العامل القيمي المستمد من عقيدته وتأريخه، وليبقى المفتاح الذي يحرك السياسة داخل المجتمع العراقي بأيدي غريبة على المجتمع العراقي. ونحن إذ ننبه إلى هذه الحقيقة لا يعني ذلك عدم انفتاحنا على حضارات وتجارب الأمم الأخرى للإفادة من إنجازاتها الإيجابية، فيما لا يتعارض مع أسس وقيم مجتمعنا، وذلك على ضوء الآية الكريمة «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا».

نحن جميعا مدعوون إلى التعاون والتكاتف للوصول إلى الأهداف التي تخدم مصالح الأمة في العراق.

<< 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 >>

Copyright© 2006,daawaparty,Email:daawaislamic@yahoo.com