نظرة تاريخية:

سبق لحزب الدعوة الإسلامية أن نشر وثائق سياسية تتضمن أفكاره وتصوراته لمستقبل العراق ومتطلبات المرحلة التي صدرت فيها تلك الوثائق. ففي عام 1981 صدر (بيان التفاهم) الذي خاطب جميع مفاصل المجتمع العراقي من أحزاب سياسية معارضة من مختلف الإيديولوجيات، وقوى قومية ودينية، وكيانات عسكرية وغيرها، بضرورة العمل على إسقاط نظام صدام. كما أصدر عام 1992 برنامجه السياسي تحت عنوان (برنامجنا)، الذي تضمن تصورات الحزب ومواقفه تجاه الحكومة الانتقالية، والانتخابات، ونظام الحكم، والحرية الفكرية والتعددية السياسية، وقضايا الأقليات القومية والدينية، والقضية الكردية، وحقوق المواطنين، والأسرة والمرأة والطفولة، والضمان الاجتماعي، والمؤسسة العسكرية، والسياسة الخارجية، والسياسة الاقتصادية، وشؤون النفط والصناعة والزراعة وغيرها.

شهداء الدعوة و القرار 461 والمقابر الجماعية

بادرت مجموعة من العلماء الواعين وعلى رأسهم الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر والمثقفين الرساليين، من الذين كانوا يحملون هم الأمة، ويتمتعون بوعي إسلامي متقدم، والذين كانوا قد تحسسوا مشاكل الأمة من جهة، وشخصوا من جهة أخرى غياب الأطروحة الإسلامية الملبية لحاجات وطموحات الأمة في الساحة السياسية والثقافية، اللتين ضجتا في حينه بمختلف التيارات الغريبة على هوية الأمة، بالتحرك الحثيث والتداول حول كيفية معالجة هذا الغياب، حتى تمخضت تلك الحوارات عن تأسيس حزب الدعوة الإسلامية في السابع عشر من ربيع الأول عام 1377هـ الموافق في الثاني عشر من تشرين الأول من عام 1957 م.

وقد أخذ حزب الدعوة الإسلامية على نفسه تغيير واقع الأمة وإعادة ربطها بتأريخها وعقيدتها، والسعي من أجل تحقيق أهدافها، ليعيد صياغة فكر وعواطف وسلوك الأمة، عبر مراحل تغييرية.

وقد أظهر حزب البعث منذ استيلائه على السلطة في 17 تموز 1968 حقده اللامحدود على الإسلام والمسلمين، فزج بعشرات الآلاف من الدعاة في زنزانات الرعب وأخضعهم لماكنة التعذيب والتقتيل وإجراءات سلب الحقوق المدنية ومصادرة الأموال وغيرها من وسائل القمع البعثية الكثيرة.

وفي عام 1971 تم اعتقال القيادي الأستاذ عبد الصاحب دخيل مع مجموعة من الدعاة القياديين، وبعد ثلاثة أشهر وبعد أن لم يوفروا وسيلة من وسائل التعذيب الوحشي إلا ومارسوها معهم، تم إذابة جسد القيادي أبو عصام في حوض حامض التيزاب.

وفي عام 1974 قام حزب البعث بحملة كبيرة تضمنت اعتقال المئات من كوادر حزب الدعوة الإسلامية، وبعد تعذيب شديد، قام النظام بإعدام الشهداء الخمسة (قبضة الهدى) وهم: الشيخ عارف البصري ونوري طعمة وحسين جلوخان والسيد عماد التبريزي والسيد عز الدين القبانجي، والذين تم إعدامهم بعد محاكمة صورية في كانون الاول عام 1974.

الشعب العراقي بأجمعه كان ضحية لآلة القمع البعثية، والتعذيب كان يجري بأبشع صور الوحشية ولمجرد الشبهة والتهمة، والقضاء على حياة الإنسان يجري بأشد الصور والأساليب لؤما وبشاعة ووحشية، فمن تذويب في أحواض حامض التيزاب، إلى التقطيع بالمناشير، ورمي أجساد الضحايا في فوهات مكائن ضخمة لفرم اللحوم، ليحولوها إلى طعام لأسماك قصور الطاغية.

القرار الصادر عن (مجلس قيادة الثورة) وبتوقيع صدام حسين نفسه والمرقم 461 والصادر بتاريخ 31/3/1980 والقاضي بإعدام أعضاء حزب الدعوة الإسلامية، والمتعاطفين والمتعاونين مع الحزب والمروجين لأفكاره و بأثر رجعي، أوجد حالة من الإرهاب قل نظيرها في التاريخ الحديث، حيث أثبتت الأرقام الأولية عن استشهاد أكثر من 350000 شهيد في العراق، وقد نفذ حكم الإعدام بأكثر من 70% منهم بتهمة العلاقة مع حزب الدعوة الإسلامية واستنادا إلى القرار 461. وأول الذين حكموا بهذا القرار هو الإمام والمرجع والمفكر الكبير السيد محمد باقر الصدر، بعد أن كانوا قد احتجزوه لعدة أشهر في داره، ثم اعتقلوه مع أخته العالمة بنت الهدى (آمنة الصدر) وأعدموهما بتاريخ 8-9/4/1980 بعد تعريضهما لتعذيب غاية في الوحشية لعدة أيام. وتدل مئات المقابر الجماعية في أنحاء العراق على بشاعة الإجرام الذي أقترفه نظام صدام حسين- حزب البعث بحق الأمة المظلومة في العراق، وتبقى هذه المقابر الجماعية معلما شاخصا لطبيعة نظام حزب البعث- صدام حسين.

هذه الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان لم تقتصر على العراقيين في داخل العراق، وإنما امتدت لتشمل الدعاة والرساليين في أنحاء العالم، فقد استشهد أحد مؤسسي حزب الدعوة الإسلامية حجة الإسلام والمسلمين الشهيد السيد محمد مهدي الحكيم في السودان في 17 كانون الأول عام 1988، والشهيد سهيل السلمان في الإمارات في 19 مايس 1981، والشهيد الدكتور أياد حبش في إيطاليا في 16 تشرين الأول عام 1986، والعشرات الآخرون في دول عدة. كما قام النظام باعتقال وإعدام شخصيات علمائية ورسالية من العديد من العوائل العريقة في العراق، من أمثال آل كل من الحكيم وبحر العلوم والخوئي وشبر والمبرقع والجابري والحلو وغيرهم. وشن الحروب العدوانية على دول إيران والكويت والسعودية، ومارس الإبادة الجماعية ضد الكرد في عمليات الأنفال وحلبچة وغيرها، وضد التركمان في منطقة تسعين بكركوك، وطوز خرماتو وبشير وغيرها، وضد الشيعة في جيزان الچول، والدجيل، والأهوار، ومناطق الوسط والجنوب العراقي، وفي انتفاضة صفر عام 1977، وانتفاضة رجب عام 1979، وفي انتفاضة شعبان عام 1991، واستخدم الغازات السامة والسلاح الكيميائي ضد المعتقلين العراقيين في السجون وفي الحرب العدوانية على إيران وفي حلبچة والأهوار وأثناء قمع انتفاضة شعبان عام 1991 .

<< 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 >>

Copyright© 2006,daawaparty,Email:daawaislamic@yahoo.com